آقا رضا الهمداني

376

مصباح الفقيه

ويعتبر في جواز استعمال الجلود وكذا في إباحة أكل اللحوم إحراز التذكية بالعلم أو بأمارة معتبرة شرعا ، كالبيّنة وإخبار ذي اليد ويد المسلم وسوقه ، وإلَّا فيحكم بنجاستها وحرمة الانتفاع بها ، لأصالة عدم التذكية . ولا يعارضها أصالة عدم الموت حتف الأنف كما توهّم ، إذ لا يثبت بأصالة عدم الموت حتف الأنف كونه مذكَّى حتّى تتحقّق المعارضة ، فإنّ نفي أحد الضدّين بالأصل لا يثبت الضدّ الآخر ، كما تقرّر في محلَّه . هذا ، مع أنّه لا مضادّة بين الأمرين ، لأنّ حرمة لحم الحيوان ونجاسته من آثار زهاق روحه بغير الوجه الذي اعتبره الشارع سببا للحلَّيّة والطهارة ، سواء مات حتف أنفه أو قتل بغير ذلك الوجه . وإن أريد بأصالة عدم الموت أصالة عدم زهاق روحه بغير ذلك الوجه ، فلا يتحقّق موضوع النجاسة والحرمة ، ففيه : أنّ عدم الموت بهذا المعنى ليس موافقا للأصل ، لأنّ وقوع زهاق الروح بذلك الوجه يحتاج إلى أسباب وجوديّة ، مثل : ذكر اسم اللَّه عليه ، واستقبال القبلة ، وفري الأوداج ، فمتى شكّ في تحقّق شيء من تلك الأسباب ، ينفي ذلك الشيء بالأصل ، فيحرز بذلك موضوع الحرمة والنجاسة ، لأنّ الميتة - التي هي موضوع الحكمين في عرف الشارع والمتشرّعة - عبارة عمّا زهق روحه لا بشرائط التذكية ، لا خصوص ما مات حتف أنفه ، كما يشهد لذلك - مضافا إلى وضوحه - تعليق حلَّيّة الأكل - في ظواهر الكتاب والسنّة - على كونه مذكَّى ، وتعليق طهارة الجلود في مكاتبة الصيقل على كونها ذكيّة ، قال : كتب إلى الرضا عليه السّلام إنّي أعمل أغماد السيوف عن جلود الحمر الميتة فتصيب